الشيخ علي الكوراني العاملي
240
الولادات الثلاث ( ط 2 - 1440 ه - )
ويتصافَوْا ، فيأخذ المظلوم حقه من ظالمه من حسناته ، أو يعطيه من سيئاته ، أو يعفوعنه ابتغاء ثواب الله ، فيثيبه الله إن كان المعفو عنه مؤمناً . والملائكة تساعد الناس في العرض وفي الإصطفاف وفي التناصف ، فمع كل شخص ملكان : وَجَاءَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَعَهَا سَائِقٌ وَشَهِيدٌ ، والسائق إداري خبير بالمحشر والناس ، يأخذ صاحبه إلى من له عنده ظلامة ، أو يأتي به اليه حسب درجته . والشهيد معه ملف أعماله كاملة ، ما له وما عليه . والمقصود بعرضهم صفوفاً الصفوف العامة ، وداخل كل صف مجموعات وأصناف من الناس ، حسب قوانين الحشر والتصنيف والتنظيم . ونلاحظ في أحاديث المحشرأن الله عز وجل يكلم نبيه ( ( عليهما السلام ) ) وأهل بيته ( عليهم السلام ) مباشرة ، وهو تكريم عظيم لهم . وروي أنه يخاطب القرآن ، ويخاطب طفلاً ، ورجلاً شيبة . أما الناس فيأمر ملكاً فيكلمهم ، إلا عند العرض فيكلمهم ويأمرهم بالتناصف مع بعضهم . وفي نهاية الحساب يخاطبهم جميعاً فرداً فرداً في آن واحد ، خطاباً مهيباً تحار فيه العقول ، ويظن كل منهم أنه يخاطبه وحده ، وبعدها يقول له : إِقْرَأْ كِتَابَكَ كَفَى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيبًا . أما مكان العرض فهو غير أرض المحشر ، ويظهر أنه نفس أرض التناصف فالناس يزرعون في الأرض فتنمو أجسامهم وترجع إليها الأرواح ، ويخرجون من قبورهم وهم مئات المليارات ويتجهون إلى مكان آخر من الأرض ، يتم فيه تصنيفهم وعرضهم على الله تعالى ، وهذا المكان دون عقبة المحشر ، ولايسمح للناس أن يعبروها إلى ساحة المحشر حتى يكملوا التناصف فيما بينهم ، وتصفية ظلاماتهم مع بعضهم البعض . وتطول مدة تصفية الظلامات ، ويبقى منها القليل ، فيحول إلى محكمة المحشر ،